هل مكمّلات الثوم مفيدة لصحة القلب؟
Thursday, 26-Feb-2026 08:14

لطالما ارتبط الثوم بنكهته القوية ورائحته النفّاذة، لكنّه يحمل أيضاً سمعة طبية تعود إلى الحضارات القديمة التي استخدمته للوقاية من العدوى، وتعزيز الأداء البدني، وحتى «تنظيف» الشرايين. اليوم، يروَّج لمكمّلات الثوم على أنّها وسيلة لخفض ضغط الدم والكوليسترول وإبطاء تراكم اللويحات في الشرايين. لكن إلى أي مدى تدعم الأدلة العلمية هذه الادّعاءات؟

تشير أبحاث عديدة إلى أنّ مكمّلات الثوم قد توفر فوائد للقلب والأوعية الدموية، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون ارتفاعاً طفيفاً في ضغط الدم أو الكوليسترول الضار (LDL). مراجعات تحليلية حديثة جمعت بيانات من عشرات التجارب السريرية العشوائية التي شملت آلاف البالغين، وخَلُصَت إلى أنّ تناول الثوم - سواء كان طازجاً أو مطبوخاً أو على شكل مكمّل - يمكن أن يحسّن مؤشرات الخطر القلبية مثل ضغط الدم، الدهون الثلاثية، ومستويات الكوليسترول، خصوصاً لدى مَن لديهم عوامل خطر مرتفعة.

 

كما وجدت بعض الدراسات أنّ مكمّلات الثوم قد تساعد في تقليل تصلّب جدران الشرايين، وهي عملية تحدّ من تدفق الدم وتزيد احتمال الإصابة بالنوبات القلبية أو السكتات الدماغية.

 

مع ذلك، ليست الصورة مثالية تماماً. تختلف تركيبة المكمّلات بين المنتجات، ممّا يُصعِّب تقييم فعاليتها بدقّة. كما يَصعُب أحياناً تحديد ما إذا كان التحسن الصحي يعود إلى المكمّل نفسه أو إلى عوامل أخرى مثل النظام الغذائي ونمط الحياة والعوامل الوراثية. وقد تتباين النتائج تبعاً لنوع الثوم المستخدم، والجرعة، ومدة الاستخدام، فضلاً عن أنّ بعض الدراسات حظِيَت بتمويل صناعي، ما يستدعي الحذر في تفسير نتائجها.

 

على رغم من ذلك، توصّلت تجارب سريرية متعدّدة، إلى أنّ مكمّلات الثوم يمكن أن تخفّض مستويات الكوليسترول وتقلّل تراكم اللويحات لدى الأشخاص المعرّضين إلى خطر قلبي. وفي المقابل، لم تُظهر بعض الدراسات الصغيرة نتائج تُذكر، لكنّ حجمها المحدود يجعلها أقل وزناً مقارنة بالدراسات الأكبر التي أظهرت فوائد واضحة.

لا يزال من غير المؤكّد ما إذا كانت هذه المكمّلات تقي من النوبات القلبية أو السكتات الدماغية أو الأمراض المزمنة الأخرى، إذ يتطلّب ذلك دراسات طويلة الأمد.

 

الأشخاص الأكثر استفادة هم مَن لديهم مخاطر قلبية خفيفة ويرغبون في تحسين مؤشراتهم الصحية، خصوصاً مَن لا يتحمّلون جرعات عالية من أدوية خفض الكوليسترول. أمّا مَن يتمتّعون بمستويات طبيعية من ضغط الدم والكوليسترول، فقد تكون الفائدة محدودة. وتشير الأدلة إلى أنّ تأثير الثوم في خفض ضغط الدم أقوى من تأثيره في خفض الكوليسترول.

 

الجرعة الشائعة في الدراسات هي نحو 600 ملغ من مستخلص الثوم المعتّق مرّتَين يومياً. ومع ذلك، يؤكّد الخبراء أنّ الحصول على العناصر الغذائية من الطعام يظلّ الخيار الأفضل، وأنّ المكمّلات ليست بديلاً عن الأدوية الموصوفة أو الرياضة أو النظام الغذائي الصحي أو الإقلاع عن التدخين، بل تُعد مكمّلاً للرعاية الطبية التقليدية.

 

وبما أنّ الثوم قد يميّع الدم ويُرخي الأوعية الدموية، ينبغي لِمَن يتناولون مميّعات الدم أو الأسبيرين، استشارة الطبيب قبل استخدامه، كما يُنصح بإيقافه قبل العمليات الجراحية بنحو 10 أيام لتجنّب النزيف.

الأكثر قراءة